Elamalonline

مرحيا بكم فى منتداكم الامل اون لاين
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 امراة رملية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hussain_86
مدير
مدير
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 605
العمر : 32
الموقع : مدير
تاريخ التسجيل : 26/09/2007

مُساهمةموضوع: امراة رملية   الخميس 04 أكتوبر 2007, 4:25 pm

امرأة رملية ...

ليتني لم أقترب، إنّه يعريك أمامك، ليتني خلعت ثيابي مبكّراً، فأنت عارٍ أمامك في ذلك المكان. اقتربنا أكثر قادمين من الحاضر إلى الماضي الأكثر ألقاً. ما زلنا نقترب، كان الطقس حاراً، غيرَ أنّي بدأت أشعر بالبرد، فهناك يجلدك البرد وأنت مصابٌ بحمى المكان، فتراك مثقلاً بالخطايا متعباً من مشوار العمر الذي لم تدرك منه شيئاً سوى الهزيمة تلو الهزيمة.

لا زلنا نقترب، وها هو يقترب، يجتاحك، يخترق تفاصيلك، يكشف عنك ذاتك المبعثرة، ليمنحك فرصة ترميمها.

ها نحن الآن نشتمّ رائحة التراب، وها نحن في رحم المكان في وادي القمر، وقد احتوتنا رم بجبالها، رمالها، صمتها، صخبها، بأنوثتها، جميلة هي رم، جميل كلّ ما فيها.

يستوقفك هذا المكان، يثيرك، يستفزك، يغريك أكثر من امرأة حسناء تفتنك، لكنّها أبداً لن تستوقفك طويلاً، كثيرة مرادفاتها، تأتيك بأكثر من طعم ولون، لكنّها رم لا مرادف لها ، متفرّدة بمذاقها الذي لا يتكرّر.

هنا رم، وأكثر ما كنت أحبّ رمالها، تروقني رمال رم، وكأنها امرأة لم يكتبها شاعر، وكان يروقني أنْ أطأ على أماكن خصبةٍ من تلك الرمال، وأنا عليها كنت أشعر بأنها راغبة في ابتلاعي، لكنّي كنت أواصل سيري، ثمّ لا أراني إلا كفارسٍ أمتطي صهوة جواد يسابق الريح ،أنقل حبات الرمال من مكان إلى آخر، فأواصل، ماذا أريد من تلك الرمال؟ ربما كنت انتظر امرأة تخرج من جوف رمالها الحارقة "امرأة رمليّة" أمْ أنّني كنت أحبّ ذلك فقط. ثمّ أواصل، أتعب، وألهث، لكنّها تمنحني الحياة، فأسير وأتعب على أماكن من تلك الرمال، وأستريح على أماكن خصبة منها، أرى جبلاً يتوسطها أعلوه، أتنفس الصعداء على قمته، أسترخي عليه وأنتشي، هكذا هي قمة الجبل مكان تعلن من تحته رماله استسلامها لك وسيطرتك عليها، افعل ما تشاء، فأنت على قمة الجبل تقرأ المكان كلّه. وأيّ مكان أنت عليه، فلا يسعها قمم الجبال إلا أنْ تستقبلك استقبال الفاتحين.

في وادي القمر ليل آخر، في رم ليل فقط، ليل بلا " اكسسوارات" بلا إضافات، ليل كالقهوة السادة.

في ليلة ليلاء من ليالي رم خرجت وحدي لأرى ما أريد، ألقيت بنفسي على رمالها، فلا أجد ليلها إلا أشد حرارة من نهارها، هكذا هي رمال رم في حالة غليان دائم، فرأيت ما تريد رم أنْ أراه، ثمّ ألقيت بنفسي مرة أخرى عليها، وليست إلا السماء محطّ أنظار العاشقين في ليل رم، أدركت المشهد القمري، فرأيت أمي وأبي وإخوتي، توسّدت يدي.
ها أنا أسمع نبضات قلبي غير المنتظمة. لا يحكمه قانون هذا القلب، كيف لا وهو يساري متطرف، لا يعرف إلا المطلق أللامحدود.

لا زلت أنظر إلى السماء، ولا زال طعم ومذاق قمم الجبال بالأمس في فمي، وها أنذا في هذا المساء الساحر في خطاب الروح للروح مع السماء المشهد، فرأيت فيها حبيبتي، همست شفتاي، قلت لها: لا تتركيني شاحباً كالقمر، فبدأت أدندن بأغنية " يا حبي اللي غاب" انتهيت ، قلت لأحدهم كان منفياً في المدينة لم ألتق به بعد:" تشلعك فيروز حين تغني عن حنّا السكران" ماذا لو علمت بأن رمال رم وجبالها وسماءها هي من شلعت فيروز فغنت عن حنا والقمر عن بيروت، عمّان، والقدس، عنّا نحن؟

ماذا بعد في سماء رم؟ إنّ فيها وطناً كالقمر في حجم بعض الورد من السماء إلا أنّه الأكثر حسناً وهيبة فيها، هو بالفطرة وطني منذ النشأة الأولى وطني، لا عليك أيها القمر فلن يحجبك عنّا غيم ولا دخان.

لن أكتب أبنائي في هذا المساء، هم يكتبونني في سماء رم، هم خلفية السماء المختارة التي رأيت فيها كلّ من كتبتهم، فالمارون من أمام لوحة أخرى لها من يسطّرهم، ولست أنا من يرى الجمال من غيرهم.

كانت ليلة ليست للذاكرة، هي ليلة للقادم، فما زالت روحي معتقة بعرق الرمال، كيف أنساها لأتذكرها، إنه عرق لا يجف على جسدي.

كم تمنيت أنْ أغفو على تلك الرمال التي افترشتها والتحفت سماءها، لكنّه الخوف الذي زرعته المدينة في قلوبنا، أدخلني خيمتي، فلا أرى الأفق، تاركاً المطلق الجميل علّني أراه في أحلامي.

أطلّ علينا فجر آخر في رم، ثمّ غمرنا مساءٌ ساحر، أدركت بأنّ المرأة تستوقفك طويلاً، ما زلت أخطئ ، أعترف أنّني أخطأت، فالمكان امرأة، والزمان امرأة، والسماء كذلك، والرمال امرأة.

في رم تتصالح مع ذاتك، وترمّمها، فأنت هناك في حالة كشفٍ عن ذاتك، ليتها كانت مبكّرة.


بقي أنْ أقول إنّني تركت في رم مخلد بركات، جمال القيسي، أحداً من أبناء نصر الله، وأسمر بلون سنبلة القمح الملأى، وفتىً جميلاً من آل عيسى، تركت هناك نهداً بلا رجل، وما أوجعني في الرحيل الكبير أنّني تركت امرأة رمليّة، هي خلاصة تجربتي الرميّة، تركتهم كلّهم، تركت أرواحهم هناك.

وكان لا بدّ من عودتنا والرجوع إلى الوقت المسلوب منّا، فعدت معهم من حيث أتينا، بحثت عمّن تركتهم في الضوضاء، فلم أجد أحداً منهم، فما زالت أرواحهم هناك، يحترقون هنا، ورمال رم تجمع رماد أشلائهم المحترقة هناك.

عدنا وبقيت ملابسي مصبوغة برمال رم معلّقة على جدارٍ أزرق في غرفتي، فكلّما أدخل الغرفة أنظرها، أقترب منها أحاول أنْ أدغدغ حبات الرمال بيدي، فأخاف أنْ يسقط بعض من حباتها على الأرض، غريب أنّ مكانها الأرض هناك، هنا تتبعثر، تريد من يلملمها، ويعجنها، بماء روحه، كي لا تتلاشى تفاصيلها.

لن أكتب رم مرة أخرى، رمالها تكتب كلّ المارين عليها، لن أكتب رم، امرأة رملية رشقتني هنا برمالها الرميّة، فبتّ هنا في عمّان بأحضان امرأة رملية ومشهد قمري، فلم يبق إلا كلّ شيءٍ.


منقوووووووووووووووووووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elamalonline.ahlamontada.com
الشاعر
مشرف
مشرف
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 123
العمر : 28
الموقع : مشرف
تاريخ التسجيل : 26/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: امراة رملية   الخميس 04 أكتوبر 2007, 7:34 pm

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
hussain_86
مدير
مدير
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 605
العمر : 32
الموقع : مدير
تاريخ التسجيل : 26/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: امراة رملية   الجمعة 05 أكتوبر 2007, 2:28 pm

شكرا على مرورك الجميل دا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elamalonline.ahlamontada.com
 
امراة رملية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Elamalonline :: الادب والشعر-
انتقل الى: